السيد الخميني

80

الخلل في الصلاة ( موسوعة الإمام الخميني 12 )

أيضاً تقريباً ، فإنّ النور الآتي من قبل المرئيّ ، يكون كمخروط قاعدته عنده ورأسه عند الناظر ، وهذا سرّ اتّساع ميدان الرؤية ، وكلّما كان المرئيّ بعيداً يكون الاتّساع أكثر . ثمّ إنّ الأجسام كلّما بعدت عن عين الناظر ترى أصغر ؛ وذلك لاتّساع زاوية الرؤية وضيقها ، فكلّما كانت الزاوية أضيق يكون الشيء أصغر في الرؤية ، وكلّما اتّسع انفراجها صار أكبر فيها . ثمّ إنّ هنا أمراً آخر : وهو أنّ مقاديم بدن الإنسان خلقت على نحو فيها تحديب من الجبهة إلى القدم ، ولهذا كانت الخطوط الخارجة عن أجزاء المقاديم غير متوازية ، كأشعّة خارجة عن عين الشمس ، فلو كان البدن نورانياً كالشمس ، كان النور الخارج منه قريباً ممّا خرج منها ، ويزداد بسط نوره واتّساعه كلّما ازداد الامتداد ، ولهذا يختلف التقابل بينه وبين الأجسام حقيقة ودقّة باختلاف البعد والقرب ، لا لخطأ الباصرة - كما قيل - لأنّ الخطوط الخارجة من مقدّم صدر الإنسان لا تكون متوازية ، بل تكون كخطّي المثلّث كلّما ازدادا امتداداً ازدادا اتّساعاً ، فإذا امتدّت إلى فرسخين تنطبق على جبل عظيم ، وكان ذلك مقابلًا للصدر حقيقة ؛ ألا ترى أنّ الجسم الكروي الصغير يحاذي حقيقةً سطحه المحيط به على صغره مع الدوائر العظيمة جدّاً ، كدائرة معدّل النهار ، بل الدائرة المفروضة فوقها إلى ما شاء اللَّه تعالى . إذا عرفت ذلك نقول : إذا كانت الكعبة المعظّمة بعيدة عن المصلّي بمقدار ربع كرة الأرض أو أقلّ ، فلا محالة تصل الخطوط الخارجة عن مقاديم بدنه إلى الكعبة ، أو تحيط بمكّة ، بل بشبه الجزيرة العربية ، فإنّ الخطوط التي تخرج من